سيد محمد طنطاوي

9

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

التفسير قال اللَّه - تعالى - : [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 1 إلى 14 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والذَّارِياتِ ذَرْواً ( 1 ) فَالْحامِلاتِ وِقْراً ( 2 ) فَالْجارِياتِ يُسْراً ( 3 ) فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً ( 4 ) إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ ( 5 ) وإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ ( 6 ) والسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ( 7 ) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ( 8 ) يُؤْفَكُ عَنْه مَنْ أُفِكَ ( 9 ) قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ( 10 ) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ ( 11 ) يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ( 12 ) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ( 13 ) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِه تَسْتَعْجِلُونَ ( 14 ) والمراد بالذاريات : الرياح التي تذرو الشيء ، أي تسوقه وتحركه وتنقله من مكانه . فهذا اللفظ اسم فاعل من ذرا المعتل ، بمعنى فرّق وبدّد . يقال : ذرت الرياح التراب تذروه ذروا ، وتذريه ذريا - من بابى عدا ورمي - إذا طيرته وفرقته . ومنه قوله - تعالى - : واضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا ، كَماءٍ أَنْزَلْناه مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِه نَباتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوه الرِّياحُ . . . « 1 » . أي : تنقله وتحركه من مكان إلى آخر . والمفعول محذوف ، و « ذروا » مصدر مؤكد ، وناصبه لفظ الذاريات ، أي : وحق الرياح التي تذرو التراب وغيره ذروا ، وتحركه تحريكا شديدا . والمراد بالحاملات : السحب التي تحمل الأمطار الثقيلة ، فتسير بها من مكان إلى آخر .

--> ( 1 ) سورة الكهف الآية 45 .